الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

239

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

جعفر الثاني ( أي الجواد عليه السّلام ) ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما ، وقال : يا سيدنا ، إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن تصير إلى سيدتنا أم الفضل . . إلى أن قال : فدخل والستور تشال بين يديه ، فما لبث أن خرج راجعا وهو يقول : فلما رأينه أكبرنه ، الحديث . أقول : فظهر عليه السّلام بنحو فوق ما ظهر يوسف للنسوة ، وحدث بهن ما حدث بالنسوة من رؤيتهن ليوسف ، ولذا ذكر في آخر الحديث . قلت له : يا سيدي وما كان إكبار النسوة ؟ قال : هو ما حصل لأم الفضل فعلمت أنه الحيض . أقول : فإنها قالت : واللَّه يا عمّه إنه لما اطلع حاله ، حدث ما يحدث بالنساء ، فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها ، الحديث . أقول : المستفاد من هذا الحديث أنه عليه السّلام أظهر لهن صورته الجميلة ، التي جعلها اللَّه تعالى لهم ، فعرض لهن من حيث بهجتها ما عرض لنسوة يوسف عليه السّلام فيعلم أنه تعالى جعلهم في أحسن صورة في الظاهر ، وإن كانوا عليهم السّلام لا يظهرون للناس بصورتهم الحقيقية . ففي البحار عن مناقب آل أبي طالب عليه السّلام : قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السّلام : دخلت عليه فقلت في نفسي : يا سبحان اللَّه ما أشدّ سمرة مولاي وأضوء جسده قال : فو اللَّه ما استتممت الكلام في نفسي حتى تطاول ، وعرض جسده وامتلأ به الإيوان إلى سقفه ومع جوانب حيطانه ، ثم رأيت لونه وقد أظلم حتى صار كالليل المظلم ، ثم ابيض حتى صار كأبيض ما يكون من الثلج ، ثم احمر حتى صار كالعلق المحمّر ، ثم اخضر حتى صار كأخضر ما يكون من الأغصان الخضرة ، ثم تناقص جسمه حتى صار في صورته الأولى وعاد لونه الأول ، وسقطت لوجهي مما رأيت . فصاح بي : يا عسكر تشكون فننبئكم ، وتضعفون ونقويكم ، واللَّه لا يوصل معرفتنا إلا من منّ اللَّه عليه بنا وارتضاه لنا وليّا .